السيد محمد حسين الطهراني
30
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
يَمُوتَ . « 1 » فالإنسان غنيّ بمعيّة القرآن لأنّه حقّ ، ومتحقّق بالحقّ ، ومعلّم العلوم الحقيقيّة الحقّة ؛ وهو بدونه فقير ويبقى فقيراً وإن طالع جميع كتب مكتبات الدنيا ، لأنّه قد حاد عن العلوم الحقيقيّة والوجدانيّة ، وارتمى بين العلوم التخيّليّة . ويروي الكلينيّ بسنده عن معاوية بن عمّار ، قال . قال لي الإمام الصادق عليهالسلام . مَن قَرَأ القُرْآنَ فَهُوَ غَنِيٌّ وَلَا فَقْرَ بَعْدَهُ ، وَإلَّا مَا بِهِ غِنَيً . « 2 » في تفسير . لَا يَمَسُّهُ إلَّا المطَهَّرُونَ القرآن كتاب عميق له درجات ومراتب ، يتزوّد منه الجميع كلٌّ بقدر فهمه ، ويمتلك في الوقت نفسه ظاهراً واضحاً قابلًا لدرك عامّة الناس ، وباطناً ذا منازل ودرجات ، فكلٌّ يمضي فيه إلى درجة ومنزلة ما لا يعدوها إلى غيرها من منازل القرآن ، ولا يفهم معانيه العميقة وبواطنه ، مضافاً على ما يتطلّبه فهم باطن القرآن وحقيقته من التزكية والطهارة ؛ فحقيقة القرآن وعمقه وباطنه ليست ممّا يُنال بالمطالعة والقراءة فقط . فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . « 3 » لذا ، فعلى من ينشد الوصول إلى حقيقة القرآن ومعانيه العميقة وأسراره الباطنيّة أن يصل أوّلًا إلى حقيقة الطهارة المطلقة ، وذلك بمتعابعة
--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 602 . ( 2 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 605 . ( 3 ) - الآيات 75 إلى 80 ، من السورة 56 . الواقعة .